العيني
86
عمدة القاري
الحقيق ؛ بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى : قتل يوم خيبر . قوله : ( فجاء رجل ) ، مجهول لم يعرف . قوله : ( قريظة ) ، بضم القاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالظاء المعجمة . ( والنضير ) ، بفتح النون وكسر الضاد المعجمة ، وهما قبيلتان عظيمتان من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون عليه الصلاة والسلام . قوله : ( خذ جارية من السبي غيرها ) أي : غير صفية . وقال الكرماني . فإن قلت : لما وهبها من دحية فكيف رجع عنها ؟ قلت : إما لأنه لم يتم عقد الهبة بعد وإما لأنه أبو المؤمنين ، وللوالد أن يرجع عن هبة الولد ، وإما لأنه اشتراها منه . قلت : أجاب بثلاثة أجوبة : الأول : فيه نظر لأنه لم يجر عقد هبته حتى يقال : إنه رجع عنها ، وإنما كان إعطاؤها إياه بوجه من الوجوه التي ذكرناها عن قريب . الثاني : فيه نظر أيضاً ، لأنه لا يمشي ما ذكره في مذهب غيره . الثالث : ذكر أنه اشتراها منه ، أي : من دحية ، ولم يجر بينهما عقد بيع أولاً ، فكيف اشتراها منه بعد ذلك ؟ فإن قلت : وقع في رواية مسلم : أن النبي ، اشترى صفية منه بسبعة أرؤس . قلت : إطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز ، لأنه لما أخذها منه على الوجه الذي نذكره الآن ، وعوضه عنها بسبعة أرؤس على سبيل التكرم والفضل ، أطلق الراوي الشراء عليه لوجود معنى المبادلة فيه ، وأما وجه الأخذ فهو أنه لما قيل له : إنها لا تصلح له من حيث إنها من بيت النبوة ، فإنها من ولد هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ، ومن بيت الرياسة ، فإنها من بيت سيد قريظة والنضير ، مع ما كانت عليه من الجمال الباعث على كثرة النكاح المؤدية إلى كثرة النسل ، وإلى جمال الولد لا للشهوة النفسانية ، فإنه معصوم منها . وعن المازري : يحمل ما جرى مع دحية على وجهين : أحدهما : أن يكون رد الجارية برضاه ، وأذن له في غيرها . الثاني : أنه إنما أذن له في جارية من حشو السبي لا في أخذ أفضلهن ، ولما رأى أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسباً وشرفاً وجمالاً استرجعها لئلا يتميز دحية بها على باقي الجيش ، مع أن فيهم من هو أفضل منه ، فقطع هذه المفاسد وعوضه عنها . وفي ( سير ) الواقدي : أنه أعطاه أخت كنانة بن الربيع بن أي الحقيق ، وكان كنانة زوج صفية ، فكأنه طيب خاطره لما استرجع منه صفية بأن أعطاه أخت زوجها . وقال القاضي : الأولى عندي أن صفية كانت فيئاً لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع ، وهو وأهله من بني الحقيق كانوا صالحوا رسول ا ، وشرط عليهم أن لا يكتموا كنزاً ، فإن كتموه فلا ذمة لهم ، وسألهم عن كنز حي بن أخطب فكتموه ، فقالوا : أذهبته النفقات ، ثم عثر عليه عندهم ، فانتقض عهدهم فسباهم ، وصفية من سبيهم ، فهي فيء لا يخمس بل يفعل فيه الإمام ما رأى . قلت : هذا تفريع على مذهبه : أن الفيء لا يخمس ، ومذهب غيره أنه يخمس . قوله : ( فأعتقها ) أي : فاعتق النبي صفية ، وسنذكر تحقيقه في الأحكام . قوله : ( فقال له ثابت ) أي : قال لأنس رضي ا تعالى عنه ، ثابت البناني : ( يا با حمزة ) . أصله ، يا أبا حمزة ، حذفت الألف تخفيفاً . قوله : ( وأبو حمزة ) كنية أنس . قوله : ( أم سليم ) ، بضم السين المهملة ، وهي : أم أنس . قوله : ( حتى إذا كان بالطريق ) جاء في ( الصحيح ) : ( فخرج بها حتى إذا بلغنا سد الروحاء ) ، و : السد ، بفتح السين وضمها ، وهو جبل الروحاء ، وهي قرية جامعة من عمل الفرع لمزينة على نحو أربعين ميلاً من المدينة أو نحوها ، و : الروحاء ، بفتح الراء وبالحاء المهملة ممدود . وفي رواية : ( أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها ، وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب ) . وفي رواية : ( أقام بين خيبر والمدينة ثلاثة أيام ، فبنى بصفية ) . قوله : ( فاهدتها ) أي : أهدت أم سليم صفية لرسول ا ، ومعناه : زفتها . وقال الكرماني : وفي بعضها : فهدتها ، له ، وقيل : هذا هو الصواب . وقال الجوهري : الهداء مصدر قولك أهديت أنا المرأة إلى زوجها هداء . قوله : ( عروساً ) على وزن ، فعول ، يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما . يقال : رجل عروس وامرأة عروس ، وجمع الرجل : عروس ، وجمع المرأة : عرائس . وفي المثل : كاد العروس أن يكون ملكاً . والعروس . اسم حصن باليمن ، وقول العامة : العروس للمرأة ، والعريس للرجل ليس له أصل . قوله : ( من كان عنده شيء فليجىء به ) : كذا هو في البخاري . قال النووي : وهو رواية ، وفي بعضها : ( فليجئني به ) ، بنون الوقاية . قوله : ( نطعاً ) بكسر النون وفتح الطاء ، وعن أبي عبيد : هو الذي اختاره ثعلب في ( الفصيح ) وفي ( المخصص ) : فيه أربع لغات : نطع ، بفتح النون وسكون الطاء ، ونطع ؛ بفتحتين ، ونطع ، بكسر النون وفتح الطاء ، و : نطع ، بكسر النون وسكون الطاء . وجمعه : أنطاع ونطوع ، وزاد في ( المحكم ) : أنطع . وقال أبو عمرو الشيباني في ( نوادره ) : النطع : هو المبناة والستارة . وقال ابن قتيبة : المبناة والمبناة : النطع . قوله : ( قال : وأحسبه قد ذكر السويق ) أي : قال عبد العزيز بن صهيب :